الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

578

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

في جفون النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فكان على يحسوه . وأما ما روى أن عليّا لما غسله - صلى اللّه عليه وسلم - امتص ماء محاجر عينيه فشربه ، وأنه قد ورث بذلك علم الأولين والآخرين ، فقال النووي : ليس بصحيح . وفي حديث عروة عن عائشة قالت : كفن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في ثلاثة أثواب سحولية بيض « 1 » ، أخرجه النسائي من رواية عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة . واتفق عليه الأئمة الستة من طريق هشام عن عروة عن أبيه عن عائشة بزيادة : من كرسف ليس فيها قميص ولا عمامة « 2 » . وليس قوله « من كرسف » عند الترمذي ولا ابن ماجة . زاد مسلم : أما الحلة فإنما شبّه على الناس فيها أنها اشتريت له ليكفن فيها ، فتركت الحلة وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ، فأخذها عبد اللّه بن أبي بكر فقال : لأحبسنها حتى أكفن فيها نفسي ، ثم قال : لو رضيها اللّه عز وجل لنبيه لكفنه فيها فباعها وتصدق بثمنها « 3 » . وفي رواية له : أدرج رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في حلة يمانية كانت لعبد اللّه ابن أبي بكر ثم نزعت عنه « 4 » ، وذكر الحديث بطوله . وفي رواية أصحاب السنن الأربعة : فذكر لعائشة قولهم كفن في ثوبين وبرد حبرة ، فقالت : قد أتى بالبرد ولكنهم ردوه ولم يكفنوه فيه « 5 » . قال الترمذي : حسن صحيح .

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه النسائي ( 4 / 35 ) في الجنائز ، باب : كفن النبيّ . من حديث عائشة وأصله في الصحيح وسيأتي في الذي بعده . والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن النسائي » . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1264 ) في الجنائز ، باب : الثياب البيض للكفن . من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - . ( 3 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 941 ) في الجنائز ، باب : في كفن الميت . من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - . ( 4 ) تقدم في الذي قبله . ( 5 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 996 ) في الجنائز ، باب : ما جاء في كفن النبيّ . من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - ، وقال الترمذي : حسن صحيح . والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن الترمذي » .